ولأنه إن لم یکن ممیّزاً فهو بالنسبة إلى فهم (١) تفاصیل الخطاب کالجماد والبهیمة بالنسبة إلى فهم أصل الخطاب ، وکما امتنع تکلیف (الدابة کذا امتنع تکلیف) (٢) غیر الممیز إلا عند القائلین بجواز التکلیف بالمحال ؛ لأن التکلیف کما توقف مقصوده على فهم أصل الخطاب کذا یتوقف على فهم تفاصیله.
وإن کان ممیزاً فهو وإن فهم ما لا یفهمه غیر الممیز، إلا أنه قاصر الفهم لا یعرف ما یعرفه کامل العقل من وجود الله تعالى وبیان صفاته على التفصیل ، فنسبته إلى غیر الممیز کنسبة غیر الممیز إلى البهیمة.
وإن قارن البلوغ بحیث لم یبق بینه وبین البلوغ سوى لحظة واحدة فإنه وإن کان فهمه کفهم البالغ ، غیر أنّه لمّا کان العقل والفهم خفياً وظهوره یقع على التدریج، ولم یکن ضابط یعرف به جعل الشرع له ضابطاً البلوغ ، وأسقط التکلیف عنه قبله تخفيفاً علیه.
لا یقال : الصبی یجب علیه الزکاة والضمان ، وهو نوع تکلیف. ویؤمر الممیز بالصلاة.
لأنا نقول : الزکاة والضمان لم یتعلّقا بفعل الصبی ، بل بما له أو بولیه المکلف بالاخراج بالاخراج عنه أو بذمته ، فإنّه أهل للذمة من حیث الإنسانیة المتهیء بها لفهم الخطاب عند البلوغ ، بخلاف البهیمة ، ولیس ذلک مـن بـاب التکلیف.
وأما الأمر بالصلاة للممیّز فلیس من جهة الشارع ، بل من جهة الولی ، ویفهم خطابه ، بخلاف خطاب الشرع.
__________________
(١) في «م» لم ترد.
(٢) في (د) لم ترد. «د»
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
