سلّمنا ، لکن الفرق ظاهر ؛ فإنّ أمر النبی صلىاللهعليهوآله حصل في الحال ، زمان (١) من سمعه وبلغه إلینا ، بخلاف ما ذهبتم إلیه حیث لم یکن في الأزل من یسمع خطابه تعالى وینقله إلینا.
وقد اعتذر بعضهم بمساواة أمر الله تعالى لأمر الرسول في کونه خبراً بنزول العقاب على من ترک الفعل (٢).
ولیس بصحیح ؛ لامتناع تطرّق التصدیق والتکذیب ولجواز العفو، والخلف في خبر الله تعالى محال.
ولأنه لو کان في الأزل مخبراً فإما لنفسه ، وهو عبث ، تعالى الله عنه ، وإما لغیره ، ولا غیر هناک ، فيکون عبثاً أیضاً.
واعتذار عبدالله بن سعید (٣) بأنّ کلامه في الأزل لیس بأمر ولا نهی ولا خبر ولا استخبار، ثم یصیر فيما لا یزال کذلک (٤). غیر معقول ؛ إذ لا یعقل کلام إلا على أحد الأسالیب المعروفة عند العقلاء ، ثم بأی اعتبار ینقسم ذلک المعنى القدیم إلى أنواع الأسالیب ؟ وأی مخصص في صیرورة البعض أمراً والبعض خبراً؟
__________________
(١) في کل النسخ (الحال) ، وما اثبتناه من نسخة «ع».
(٢) حکاه في المحصول ٢ : ٢٥٧ ، الحاصل ١ : ٤٨٠ ، الکاشف عن المحصول ٤ : ٩٣.
(٣) عبدالله بن سعید بن محمد بن کلاب القطان ، من نابتة الحشویة. وله مع عباد بن سلمان مناظرات ، وکان یقول : «ان کلام الله هو الله !
وکان عباد یقول : «إنّه نصرانی بهذا القول ، یذکر ذلک ابن الندیم في الفهرست ولا بن سعید من الکتب : الصفات ، وخلق الافعال ، والرد على المعتزلة.
مات سنة أربعین ومائتین.
الفهرست لابن الندیم : ٢٣٠ ، سیر أعلام النبلاء ١١ : ١٧٤ ، طبقات الشافعیة ٢ : ٥١ ، الوافي بالوفيات ١٧ : ١٩٧ / ١٨٣ ، لسان المیزان ٤ : ٢٥ / ٤٦٢١ ، للسبکی المؤلفين ٦ : ٥٩ معجم المولفين ٦ : ٥٩.
(٤) حکاه في المحصول ٢ : ٢٥٧ ، الحاصل ١ : ٤٨٠ ، التحصیل ١ : ٢٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
