اعتذروا بأن الشناعة تتمّ لو قلنا : إنّ المعدوم حال کونه معدوماً یکون مأموراً ، ولیس کذلک ، بل نقول : إنه یجوز أن یکون الأمر موجوداً في الحال ثم إن الشخص الذی سیوجد بعد ذلک یصیر مأموراً بذلک الأمر.
واستدلوا :بأن الواحد منا مأمور بأمر الرسول صلىاللهعليهوآله مع أن ذلک الأمر وجد حال عدم الواحد منا.
وکذا یمکن أن یقوم بذات الأب طلب تعلم العلم من الولد الذی سیوجد ، حتى لو قدر بقاء ذلک الطلب إلى أن وجد ذلک الولد صار الولد مطالبا بذلک الطلب ، وإذا جاز ذلک جاز أن یقوم بذاته تعالى في الأزل طلب الفعل من العبد إذا وجد ، فإذا خلقه الله تعالى وأکمل عقله صار مأموراً بذلک الطلب النفسانی القدیم(١).
والجواب : الشناعة لازمة ؛ لأن وجود الأمر في الحال وکونه یتعلق بالشخص الذی سیوجد في ثانی جد في ثانی الحال عین السفه ؛ لامتناع وجود أمر من غیر مأمور.
ولأن الصبی والمجنون أقرب من المعدوم في الترتب (٢) ، فإذا جوّزنا أمر المعدوم ـ لأن وجوده في محلّ الانتظار ـ کان جواز أمر الصبی والمجنون أولى ؛ لأن العقل والبلوغ في محل الانتظار.
والنبی صلىاللهعليهوآله لیس بأمر لنا ، بل هو صلىاللهعليهوآله أخبر بأن الله تعالى یأمر المکلفين عند وجودهم ـ بما جاء به النبی صلىاللهعليهوآله ، فيصیر إخباراً عن الله تعالى بأنه سیأمرهم عند وجودهم ، ولا نقول الأمر حصل عند عدم المأمور.
__________________
(١) المستصفى ١ : ٢٨٤ ، المحصول ٢ : ٢٥٥ ، الإحکام للآمدی ١ : ١٣٢ ، التحصیل ١ : ٣٢٩.
(٢) في «ر» ، «ع» : الوقت ، وفي «م» : المتقرّب.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
