الوقت یجوز ترکه فلا یکون واجباً ، ویکون نفلاً ؛ لأنه یثاب بفعله مع جواز ترکه.
لا یقال : إنّه لیس بنفل ؛ لأنّ النفل یجوز ترکه مطلقاً طول العمر وهذا لا یجوز تأخیره عن جمیع الوقت. ولأن النفل لا یجب العزم على فعله الذی هو بدل الفعل بتقدیر ترکه ، وهذا یجب فيه بدل هو العزم.
لانا نجیب عن الأوّل : بأنا لم نقل إنّه نفل مطلقاً ، بل في أول الوقت لانا لجواز ترکه فيه ، مع أنه یثاب بفعله فيه.
وعن الثانی : بما سیأتی من بطلان البدل (١).
والجواب : المنع من الملازمة.
والتحقیق أن نقول : هذا الواجب في الحقیقة یرجع إلى الواجب المخیّر ، وذلک أن الله تعالى أوجب علیه إیقاع هذا الفعل في هذا الوقت ، ومنعه من إخلائه عنه وسوّغ له (٢) الإتیان به (٣) في أی جزء کان من هذا الوقت ، ، وعدمه في أی جزء کان بشرط الإتیان به في البعض الآخر.
فإن اختار المکلّف إیقاعه في أوّله فقد فعل الواجب، وکذا لو اختار في وسطه أو آخره.
وکما أن الواجب المخیّر یتصف الجمیع فيه بالوجوب ـ على معنى أنه لا یجوز الإخلال بالجمیع ، ولا یجب الإتیان بالجمیع ، والأمر في اختیار أی واحد منها مفوّض إلى رأی المکلّف ـ فکذا هنا لا یجب إیقاعها في
__________________
(١) في. ١٨٤ وما بعدها.
(٢ و ٣) في «ع » لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
