وفيه نظر ؛ فإنّ الخصم لم یجعله حقیقة في فعل معیّن ، بل في مطلق الفعل ، فورد علیه الإشکال (١) ، بخلاف القول ؛ فإن أحداً لم یجعله حقیقة في مطلق القول ، بل في قول معین.
وأما ثانیاً : فما تقدّم من أنّ الاشتقاق غیر واجب في کل الحقائق (٢) فإنّه لو کان الأصل في الحقائق الاشتقاق لکان المنع من اشتقاق اسم القارورة للجرّة والکوز ـ من قرار المائع فيهما ـ على خلاف الأصل.
لا یقال : ولو لم یکن الاشتقاق على وفق الأصل لکان على خلافه ، لکن المحذور منه أکثر ؛ لکثرة صورة الاشتقاق.
لأنا نقول : لا یلزم من عدم في الاشتقاق أن یکون الاشتقاق على خلاف الأصل ؛ لجواز أن یکون کل من الاشتقاق (وعدمه على خلاف الأصل، بل یتبعان النقل، فإنّه إذا جاز أن یکون الاشتقاق) (٣) مـن تـوابـع الحقیقة، جاز أن یکون من توابع بعض المسمیات، ولیس أحد الأمرین أولى من الآخر ، فلا یلزم من الاشتقاق في بعض المسمیات ، الاشتقاق في غیره ؛ لعدم الاشتراک في ذلک المسمّى (٤).
وفيه نظر ؛ فإن القائلین بوجوب الاشتقاق یسلمون کون عدم الاشتقاق في الجرّة وغیرها لمانع ، وأنّه على خلاف الأصل ؛ إذ الأصل الاشتقاق ، ولما وجدنا الاشتقاق موجوداً في جمیع صور الحقیقة ، إلا ما اشتمل على المانع ، حکمنا بتبعیته لها دون تبعیته لبعض المسمیات ؛ إذ قد یوجد في غیره.
__________________
(١) في «م» : الامکان.
(٢) في «د» ، «ع » : الخواص.
(٣) في (ر) لم ترد.
(٤) الإحکام للآمدی ١ : ٣٦١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
