فإن قال : هذا أمر بالفعل علم القول. ولو قال : أمره مستقیم عقل الشأن. ولو قال : تحرّک الجسم لأمر علم أنه تحرّک لشیء. ولو قال : جاء زید لأمر عقل الغرض. وتوقف الذهن عند السماع یدل على تردّده بین (١) ، وأنه حقیقة في کل واحد (٢).
والجواب : بالمنع من تردّد الذهن عنها ، وإنما یحصل التردّد مع وجود قرینة مانعة من حمله على القول، أما مع تجرّده فإنما یفهم منه القول خاصة.
واحتج من منع من کونه حقیقة في الفعل بأمور :
الأول : عدم الاطّراد، فلا یسمّى الأکل والشرب أمراً، فلا یکون حقیقة ؛ إذ هو لازمها.
الثانی : عدم الاشتقاق ، فلا یسمّى الأکل والشارب آمراً.
الثالث : لوازم الأمر منتفية من (٣) الفعل ، فلا یسمى أمراً.
بیان الأوّل : أن الأمر یدخل فيه الوصف المطیع (٤) والعاصی ، وضدّه النهی ، ویمنع منه الخرس.
وعدوه ـ مطلقا ـ من أقسام الکلام ، کما عدوا الخبر منه ، وکلّ ذلک إنّما یصح في القول.
الرابع : یصح النفي ، یقال : ما أمر ، بل فعل ، وهو دلیل المجاز.
الخامس : الأمر الحقیقی له متعلق ، وهو المأمور، وهو غیر متحقق الفعل، فإنّه وإن سمّی أمراً فلا یقال له مأمور ، وانتفاء اللازم یوجب
__________________
(١) في «ر» : الجمع.
(٢) المعتمد ١ : ٤٦.
(٣) في «م» : عن.
(٤) في «ع » ، «م» : بالمطیع.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
