وأن یحدث کله کلمح بالبصر في السرعة ، ومعلوم أنه لیس کذلک.
وإذا وجب صرفه عن الظاهر حمل على أنه إذا أراد شیئاً وقع کلمح البصر.
وقوله : ( مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ) (١) لا یحمل الأمر هنا على الفعل ؛ إذ الجری والتسخیر إنّما حصلا بقدرته ولا بفعله ، فيحمل على الشأن والطریق.
والأمور جاز أن تکون جمعاً للأمر بمعنى : الشأن ، لا بمعنى الفعل.
سلّمنا ، لکن الجمع لا یدلّ على الحقیقة، کما یجمع الحمار بمعنى : البلید، ویجمع بمعنى الحقیقة بلفظ واحد على أن الصاحب (٢) کان یقول : لا یوجد في لسان العرب "أوامر " في جمع جمع "الأمر " ، بل جمع "الأمر " الواقع على الفعل والقول "أمور " ، و "أوامر " جمع "آمرة"، وکان یقول : إن هذا
__________________
(١) الاعراف : ٥٤
(٢) أبو القاسم الملقب بالصاحب کافي الکفاة ، إسماعیل بن أبی الحسن عباد بن أحمد العباس بن بن إدریس الدیلمی الاصفهانی القزوینی الطالقانی. ولد سنة ست وعشرین وثلاثمائة ، وتوفي سنة خمس وثمانین وثلاثمائة بالری. أستاذ وهو الشیخ عبد القاهر الجرجانی وغیره ، وکان أوحد زمانه وفرید عصره في البلاغة والشعر والفصاحة.
قال الثعالبی عنه : «لیست تحضرنی عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محله في العلم والأدب ، وجلالة شأنه في الجود والکرم... لأن همة قولی تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعالیه... ».
وله الکثیر من الکتب منها : الوقف والابتداء ، المحیط في اللغة ، أسماء الله تعالى وصفاته ، کتاب الامامة وفيه فضائل أمیر المؤمنین علی عليهالسلام .
انظر : الفهرست لابن الندیم : ١٥٠ ، روضات الجنات ٢ : ١٩ ، أعیان الشیعة ٣ : ٣٢٨ ، إنباه الرواة ١ : ٢٣٦ ، معجم الأدباء ٦ : ١٦٨ ، وفيات الأعیان ١ : ٢٢٨ والعِبَر ٢ : ١٦٦ ، وسِیر أعلام النبلاء ١٦ : ٥١١ / ٣٧٧ ، بغیة الوعاة ١ : ٤٤٩ / ٩١٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
