قلت : نعم ، لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما ، كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم ، غايته أن العمدة في سبب الاختلاف فيهما ، إنما هو الخلاف في دلالة دليلهما ، هل أنه على نحو يستقل العقل بأن الإِتيان به موجب للإِجزاء ويؤثر فيه ، وعدم دلالته ؟ ويكون النزاع فيه صغروياً أيضاً ، بخلافه في الإِجزاء بالإِضافة إلى أمره ، فانه لا يكون إلا كبروياً ، لو كان هناك نزاع ، كما نقل عن بعض (١) . فافهم .
ثالثها : الظاهر أن الإِجزاء ـ ها هنا ـ بمعناه لغة ، وهو الكفاية (٢) ، وإن كان يختلف ما يكفي عنه ، فإن الإِتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي يكفي ، فيسقط به التعبد به ثانياً ، وبالأمر الاضطراري أو الظاهري الجعلي ، فيسقط به القضاء ، لا أنه يكون ـ هاهنا ـ اصطلاحاً ، بمعنى إسقاط التعبد أو القضاء ، فإنه بعيد جداً .
رابعها : الفرق (٣) بين هذه المسألة ، ومسألة المرة والتكرار ، لا يكاد يخفى ، فإنّ البحث ـ هاهنا ـ في أن الإِتيان بما هو المأمور به يجزىء عقلاً ، بخلافه في تلك المسألة ، فإنه في تعيين ما هو المأمور به شرعاً بحسب دلالة الصيغة بنفسها ، أو بدلالة أخرى .
نعم كان التكرار عملاً موافقاً لعدم الإِجزاء لكنه لا بملاكه ، وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء ، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعية وعدمها ، بخلاف هذه المسألة ؛ فإنه ـ كما عرفت ـ في
____________________________
(١) وهو القاضي عبد الجبار ، راجع المعتمد ١ / ٩٠ .
(٢) اجزأ الشيءُ إياي : كفاني . القاموس المحيط ١ / ١٠ مادة الجزء .
أجزأني الشيء : كفاني . مجمع البحرين ١ / ٨٥ مادة جزأ .
(٣) راجع مطارح الأنظار / ١٩ .
