تعالى ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ) (١) يكون مصداقاً للتعجب ، لا مستعملاً في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن .
وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول (٢) ، من كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين ، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشيء ، هذا بحسب العرف واللغة .
وأما بحسب الإِصطلاح ، فقد نقل (٣) الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ، ومجاز في غيره ، ولا يخفى أنه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإن معناه ـ حينئذ ـ لا يكون معنى حدثياً ، مع أن الاشتقاقات منه ـ ظاهراً ـ تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الآخر ، فتدبر .
ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيراً عنه بما يدل عليه ، نعم القول المخصوص ـ أي صيغة الأمر ـ إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر ، لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص .
وكيف كان ، فالأمر سهل لو ثبت النقل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفاً ولغة ، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ، وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة ، ولا حجة على أنه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز .
وما ذكر في الترجيح ، عند تعارض هذه الأحوال ، لو سلم ، ولم يعارض بمثله ، فلا دليل على الترجيح به ، فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل ، نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه ، ولو إحتمل أنه كان للانسباق من الإِطلاق ، فليحمل عليه ، وإن لم يعلم أنه حقيقة فيه
____________________________
(١) هود : ٦٦ ، ٨٢ .
(٢) الفصول / ٦٢ ، القول في الأمر .
(٣) الفصول / ٦٢ ـ ٦٣ ، القول في الأمر .
