وضوح بطلان تعدد الوضع ، حسب وقوعه محكوماً عليه أو به ، كما لا يخفى .
ومن مطاوي ما ذكرنا ـ ها هنا وفي المقدمات ـ ظهر حال سائر الأقوال ، وما ذكر لها من الاستدلال ، ولا يسع المجال لتفصيلها ، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات .
بقي أمور :
الأوّل : إن مفهوم المشتق ـ على ما حققه المحقق الشريف (١) في بعض حواشيه (٢) ـ : بسيط منتزع عن الذات ـ باعتبار تلبسها بالمبدأ واتصافها به ـ غير مركب . وقد أفاد في وجه ذلك : أن مفهوم الشيء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلاً ، وإلّا لكان العرض العام داخلاً في الفصل ، ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء ، انقلبت مادة الإِمكان الخاص ضرورة ، فإن الشيء الذي له الضحك هو الإِنسان ، وثبوت الشيء لنفسه ضروري . هذا ملخص ما أفاده الشريف ، على ما لخصه بعض الأعاظم (٣) .
وقد أورد عليه في الفصول (٤) ، بأنه يمكن أن يختار الشق الأول ، ويدفع الإِشكال بأن كون الناطق ـ مثلاً ـ فصلاً ، مبني على عرف المنطقيين ،
____________________________
(١) المير سيد علي بن محمد بن علي الحسيني الاسترابادي ، ولد المحقق الشريف سنة ٧٤٠ هـ بجرجان وكان متكلماً بارعاً ، باهراً في الحكمة والعربية ، روى عن جماعة منهم العلامة قطب الدين الرازي ، واخذ منه العلامة المذكور ، له شرح المطالع وشرح على مواقف القاضي عضد الايجي في علم أصول الكلام ، عدّه القاضي نور الله من حكماء الشيعة وعلمائها . وتوفي في شيراز سنة ٨١٦ هـ . ( الكنىٰ والالقاب ٢ / ٣٥٨ ) .
(٢) في حاشيته على شرح المطالع عند قول الشارح : الا أن معناه شيء له المشتق منه ... الخ ، شرح المطالع / ١١ .
(٣) الفصول / ٦١ ، التنبيهات .
(٤) الفصول / ٦١ ، التنبيهات .
