بعد واحد ، فنهض به من أُولي البصائر كابر بعد كابر ، فللّه دَرّهم من عصابة تلقّوا وأذعنوا ، وبرعوا فأتقنوا ، وأجادوا فجادوا ، وصنفوا وأفادوا ، أثابهم الله برضوانه وبوّأهم بحبوحات جنانه .
حتى انتهى الأمر الى أوحد علماء العصر ، قطب فلك الفقاهة والاجتهاد ، ومركز دائرة البحث والانتقاد ، الطود الشامخ ، والعلم الراسخ ، محيي الشريعة وحامي الشيعة ، النحرير الأوّاه ، والمجاهد في سبيل الله ، خاتم الفقهاء والمجتهدين ، وحجّة الإِسلام والمسلمين ، الوفي الصفي ، مولانا الآخوند ( ملّا محمد كاظم الهروي الطوسي النجفي ) مد الله أطناب ظلاله على رؤوس الأنام ، وعمر بوجوده دوارس شرع الإِسلام ، فقد فاز ـ دام ظلّه ـ منه بالقدح المعلى وجلّ عن قول أين وأنّىٰ ، وجرى بفكر صائب تقف دونه الأفكار ، ونظر ثاقب يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ، فلذا أذعن بفضله الفحول ، وتلقوه بأنعم القبول . وأظهر صحفاً هي المنتهى في التبيان ، ذوات نكت لم يطمثهنّ قبله إنس ولا جان ، ويغنيك العيان عن البيان ، والوجدان عن البرهان .
فما قدمته لك إحدى مقالاته الشافية ، ورسائله الكافية ، فقد أخذت بجزأيها على شطري الأصول الأصلية ، من مباحث الألفاظ والأدلة العقلية ، وأغنت بالاشارة عن المطولات ، فهي النهاية والمحصول ، فحريُّ بأن يسمى بـ ( كفاية الأصول ) ، فأين من يعرف قدرها ، ولا يرخص مهرها ، وعلى الله قصد السبيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
قال أدام الله ظلّه [ بعد التسمية والتحميد والتصلية ] (١) :
____________________________
(١) نقلنا هذه المقدمة من « ب » .
