اختصاص النزاع بالبعض إلا التمثيل به ، وهو غير صالح ، كما هو واضح .
فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة (١) ، من الاختصاص باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات ، ولعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى ، مما اتفق عليه الكل ، وهو كما ترى ، واختلاف أنحاء التلبسات حسب تفاوت مبادىء المشتقات ، بحسب الفعلية والشأنية والصناعة والملكة ـ حسبما نشير إليه (٢) ـ لا يوجب تفاوتاً في المهم من محل النزاع ها هنا ، كما لا يخفى .
ثم إنه لا يبعد أن يراد بالمشتق في محل النزاع ، مطلق ما كان مفهومه ومعناه جارياً على الذات ومنتزعاً عنها ، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ولو كان جامداً ، كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ ، وإن (٣) أبيت إلا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق ، كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه ، فهذا القسم من الجوامد أيضاً محل النزاع .
كما يشهد به ما عن الإِيضاح (٤) في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه : « تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول [ باحدىٰ ] (٥) بالكبيرتين ، وأما المرضعة الأخرى ، ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف ( رحمه الله ) وابن ادريس تحريمها لأن هذه يصدق عليها اُم زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا ها هنا » ، وما عن المسالك (٦) في هذه المسألة ، من ابتناء الحكم فيها
____________________________
(١) صاحب الفصول ، الفصول / ٦٠ ، في المشتق .
(٢) إشارة الى ما سيأتي من تفصيل الكلام في الأمر الرابع صفحة ٤٣ .
(٣) في « ب » : فإن أبيت .
(٤) إيضاح الفوائد ٣: ٥٢ ، أحكام الرضاع .
(٥) هذه الزيادة وردت في المصدر .
(٦) المسالك ١ / ٣٧٩ ، كتاب النكاح .
