القطع بصدور بعضها ، والانصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ، مع أن بعضها موثقة ، فلا مجال للإِشكال فيها من جهة سندها ، كما لا يخفى .
وأما دلالتها ، فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع ، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، تقابل العدم والملكة ، كما أن الأظهر أن يكون الضرار معنى الضرر جيء به تأكيداً ، كما يشهد به إطلاق المُضارّ على سمرة ، وحكي عن النهاية (١) لا فعل الاثنين ، وإن كان هو الأصل في باب المفاعلة ، ولا الجزاء على الضرر لعدم تعاهده من باب المفاعلة ، وبالجملة لم يثبت له معنى آخر غير الضرر .
كما أن الظاهر أن يكون ( لا ) لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقةً أو ادعاءً ، كنايةً عن نفي الآثار ، كما هو الظاهر من مثل : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) (٢) و ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) (٣) فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاءً ، لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى .
ونفي الحقيقة ادعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة ، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة .
وقد انقدح بذلك بُعد إرادة نفي الحكم الضرري (٤) ، أو الضرر الغير المتدارك (٥) ، أو إرادة النهي من النفي جداً (٦) ، ضرورة بشاعة استعمال الضرر
____________________________
(١) النهاية لابن الاثير ٣ : ٨١ مادة ضرر . وفيها « الضرار : فعل الاثنين .... وقيل هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد » .
(٢) دعائم الإِسلام ١ : ١٤٨ في ذكر المساجد .
(٣) نهج البلاغة ، الخطبة ٢٧ .
(٤) التزم به الشيخ في فرائد الاصول / ٣١٤ في الشرط الثاني المحكي عن الفاضل التوني من شروط اصالة البراءة ، وكذا في رسالة قاعدة لا ضرر المطبوعة في المكاسب ٣٧٣ .
(٥) ذهب اليه الفاضل التوني ( ره ) ، الوافية / ٧٩ ، في شروط التمسك بأصالة البراءة .
(٦)
اختاره السيد مير فتاح ، العناوين / ١٩٨ ، العنوان العاشر . ومال اليه شيخ الشريعة
الاصفهاني ،
