عليكم الحج ، فقام عكاشة (١) ـ ويروى سراقة بن مالك (٢) ـ فقال : في كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال : ويحك ، وما يؤمنك أن أقول : نعم ، والله لو قلت : نعم ، لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تُركتم ، وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) .
ومن ذلك ظهر الإِشكال في دلالة الثاني أيضاً ، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها ، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها .
هذا مضافاً إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً ، لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم ، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوباً كان أو ندباً ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) (٣) هو نفي ما له من تكليف أو وضع ، لأنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة
____________________________
(١) عكاشة بن مِحصن بن حُرثان ، شهد بدراً مع النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم لم يزل عنده يشهد المشاهد مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) حتى قتل في قتال أهل الردة ، كان عمره عند وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم ) أربعاً وأربعين سنة . ( تهذيب الأسماء ١ : ٣٣٨ . رقم ٤١٨ )
(٢) سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي ، كنيته أبو سفيان ، له صحبة ، كان يسكن قديد ، مات بعد عثمان ، روىٰ عنه سعيد بن المسيّب وأبو رشدين وعبد الرحمن بن مالك . ( الجرح والتعديل ٤ : ٣٠٨ رقم ١٣٤٢ ) .
(٣) الكافي ٥ / ٢٩٣ ، كتاب المعيشة باب الضرار ، الحديث ٦ .
و : الكافي ٥ / ٢٨٠ ، كتاب المعيشة باب الشفعة ، الحديث ٤ .
و : التهذيب ٧ / ١٦٤ ، باب الشفعة ، الحديث ٤ .
