بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها ، كما لا يخفى .
فظهر أنه لو قيل (١) بدلالة أخبار (٢) ( من بلغه ثواب ) على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان عليه مستحباً كسائر ما دل الدليل على استحبابه .
لا يقال : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان أنه محتمل الثواب ، لكانت دالّة على استحباب الإِتيان به بعنوان الاحتياط ، كأوامر الاحتياط ، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الإِرشادي .
فإنه يقال : إن الأمر بعنوان الاحتياط ولو كان مولوياً لكان توصلياً ، مع أنه لو كان عبادياً لما كان مصححاً للاحتياط ، ومجدياً في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفاً .
ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ، فإن صحيحة (٣) هشام بن سالم المحكية عن المحاسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من بلغه عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ شيء من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ لم يقله ) ظاهرة في أن الأجر كان مترتباً على نفس العمل الذي بلغه عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنه ذو ثواب ، وكون العمل متفرعاً على البلوغ ، وكونه الداعي إلى
____________________________
(١) هذا ردّ للشيخ في التنبيه الثاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغيره ، فرائد الأصول / ٢٢٩ .
(٢) الوسائل : ١ / ٥٩ ب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات ، أحاديث الباب .
(٣) المحاسن / ٢٥ ، وكتاب ثواب الأعمال الباب ١ ، الحديث ٢ .
