للزوم لغويته بدونه ، ولا يخفى أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال (١) للإِيراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر ، من دعوى الإِهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها تنافيهما ، كما لا يخفى ، لكنها ممنوعة ، فإن اللغوية غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبداً ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه ، لئلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له عليهم الحجة البالغة .
ومنها : آية السؤال عن أهل الذكر ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (٢) . وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان .
وفيه : إن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم ، لا للتعبد بالجواب .
وقد أورد (٣) عليها : بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر ، فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي ، فإنه بما هو راوٍ لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية .
وفيه : إن كثيراً من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الإِمام ( عليه السلام ) كزرارة ومحمد بن مسلم ومثلهما ، ويصدق على السؤال عنهم أنه السؤال عن [ أهل ] (٤) الذكر والعلم ، ولو كان السائل من أضرابهم ، فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية ، وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً ، لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين المبتدىء والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل
____________________________
(١) دفع لما أورده الشيخ ـ من الإِشكالين الأولين في آية النفر ـ على الاستدلال بهذه الآية ، فرائد الأصول / ٨١ .
(٢) النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧ .
(٣) هذا هو الإِيراد الثالث للشيخ على الاستدلال بالآية ، فرائد الأصول / ٨٢ .
(٤) أثبتناها من « ب » .
