يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته ( عليه السلام ) وأخذه الفتوى من جنابه ، وإنما لم ينقل عنه ، بل يحكي الإِجماع لبعض دواعي الإِخفاء .
الأمر الثاني : إنه لا يخفى اختلاف نقل الإِجماع ، فتارة ينقل رأيه ( عليه السلام ) في ضمن نقله حدساً كما هو الغالب ، أو حساً وهو نادر جداً ، وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله ، عقلاً أو عادة أو اتفاقاً ، واختلاف ألفاظ النقل أيضاً صراحةً وظهوراً وإجمالاً في ذلك ، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب والمسبب .
الأمر الثالث : إنه لا إشكال في حجية الإِجماع المنقول بأدلة حجية الخبر ، إذا كان نقله متضمناً لنقل السبب والمسبب عن حس ، لو لم نقل بأن نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جدّاً ، وكذا إذا لم يكن متضمناً له ، بل كان ممحضاً لنقل السبب عن حس ، إلا أنه كان سبباً بنظر المنقول إليه أيضاً عقلاً أو عادة أو اتفاقاً ، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصل في الالتزام بمسببه بأحكامه وآثاره .
وأما إذا كان نقله للمسبب لا عن حس ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول إليه ففيه إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته ، إذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك ، كما أن المنصرف من الآيات والروايات ذلك (١) ، على تقدير دلالتهما ، خصوصاً فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة ، هذا فيما انكشف الحال .
وأما فيما اشتبه ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإنّ عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش ، عن أنه عن حدس أو حس ، بل العمل على (٢) طبقه والجري على
____________________________
(١) في « ب » : قدم « على تقدير دلالتهما » على « ذلك » .
(٢) في « أ » : على العمل طبقه .
