فصل
قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام : فإن أحرز بالقطع وأن المفهوم منه جزماً ـ بحسب متفاهم أهل العرف ـ هو ذا فلا كلام ، وإلا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها ، لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداء ، لا أنه يبنى عليه بعد البناء على عدمها ، كما لا يخفى ، فافهم .
وإن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو ، وإن لم يكن بخال عن الإِشكال ـ بناءً على حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد ـ إلا أن الظاهر أن يعامل معه معاملة المجمل ، وإن كان لأجل الشك فيما هو الموضوع له لغة أو المفهوم منه عرفاً ، فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه ، فإنه ظن في أنه ظاهر ، ولا دليل إلا على حجية الظواهر .
نعم نسب (١) إلى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع ، واستدل لهم باتفاق العلماء بل العقلاء على ذلك ، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد ، ولو مع المخاصمة واللجاج ، وعن بعض (٢) دعوى الإِجماع على ذلك .
وفيه : أن الاتفاق ـ لو سلم اتفاقه ـ فغير مفيد ، مع أن المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة .
والإِجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه غير مقبول ، خصوصاً في مثل
____________________________
(١) نسبه الشيخ ( قده ) راجع فرائد الأصول / ٤٥ ، في القسم الثاني من الظنون المستعملة لتشخيص الأوضاع .
(٢) كالسيد المرتضى على ما نسب إليه ، الذريعة ١ / ١٣ .
