وأما الخامسة ، فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير ، فإنه كشف القناع ولا قناع للظاهر ، ولو سلم ، فليس من التفسير بالرأي ، إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به ، وإنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، لرجحانه بنظره ، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدته ذاك الاعتبار ، من دون السؤال عن الأوصياء ، وفي بعض الأخبار (١) ( إنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم ) .
هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك ، ولو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره ، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها وبين ما دل على جواز التمسك بالقرآن ، مثل خبر الثقلين (٢) ، وما دل على التمسك به ، والعمل بما فيه (٣) ، وعرض الأخبار المتعارضة عليه (٤) ، ورد الشروط المخالفة له (٥) ، وغير ذلك (٦) ، مما لا محيص عن إرادة الإِرجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه ، ضرورة أن الآيات التي يمكن أن تكون مرجعاً في باب تعارض الروايات أو الشروط ، أو يمكن أن يتمسك بها ويعمل بما فيها ، ليست إلا ظاهرة في معانيها ، ليس فيها ما كان نصاً ، كما لا يخفى .
ودعوى العلم الإِجمالي بوقوع التحريف فيه بنحوٍ : إمّا بإسقاط ، أو
____________________________
(١) وسائل الشيعة ١٨ / ١٤٨ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث : ٦٢ .
(٢) الخصال : ١ / ٦٥ الحديث ٩٨ ، ومعاني الأخبار / ٩٠ ، الحديث ١ .
(٣) نهج البلاغة : باب الخطب ، الخطبة ١٧٦ .
(٤) الوسائل ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث : ١٢ ، ١٥ ، ٢٩ .
(٥) الوسائل ١٢ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث : ١ .
(٦) التهذيب : ١ / ٣٦٣ ، الحديث ٢٧ من باب صفة الوضوء . الوسائل : ١ / ٢٩٠ الباب ٢٣ من أبواب الوضوء ، الحديث : ١ . الوسائل : ١ / ٣٢٧ الباب ٣٩ من أبواب الوضوء ، الحديث : ٥ .
