اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما يشهد به ما (١) ورد في ردع أبي حنيفة وقتادة (٢) عن الفتوى به .
أو بدعوى (٣) أنه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليه أيدي أفكار أولي الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلّا الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء .
أو بدعوى (٤) شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله .
أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتاً ، إلا أنه صار منه عرضاً ؛ للعلم الإِجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر .
أو بدعوى شمول الأخبار الناهية (٥) عن تفسير القرآن بالرأي ، لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى .
ولا يخفى أن النزاع يختلف صغروياً وكبروياً بحسب الوجوه ، فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغروياً ، وأما بحسبهما فالظاهر أنه كبروي ، ويكون
____________________________
(١) وسائل الشيعة ١٨ : ٢٩ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٢٧ ، الكافي ٨ : ٣١١ ، الحديث ٤٨٥ .
(٢) هو قتادة بن دِعامة بن عزيز أبو الخطاب السدوسي البصري ، مفسر حافظ ضرير أكمه ، قال أحمد بن حنبل : قتادة أحفظ أهل البصرة ، كان مع علمه بالحديث رأساً في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب ، وكان يرى القدر وقد يدلّس في الحديث ، مات بواسط في الطاعون سنة ١١٨ هـ ، وهو ابن ست وخمسين سنة . ( تذكرة الحفاظ ١ : ١٢٢ الرقم ١٠٧ ) .
(٣) حكي عن الأخباريين ، راجع فرائد الأصول / ٣٤ .
(٤) حكاه الشيخ ( قدس سره ) عن السيد الصدر ، فرائد الأصول / ٣٨ ، شرح الوافية .
(٥) تفسير العيّاشي : ١ / ١٧ ـ ١٨ ، عيون أخبار الرضا : ١ / ٥٩ ، الباب ١١ ، الحديث ٤ ، أمالي الصدوق : ١٥٥ / الحديث ٣ ، التوحيد : ٩٠٥ ، الحديث ٥ .
