مخالفته تجرياً ، ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقياداً ، وإن كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء إصابته ، فمع الشك في التعبد به يقطع بعدم حجيته وعدم ترتيب شيء من الآثار عليه ، للقطع بانتفاء الموضوع معه ، ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
وأما صحة الالتزام (١) بما أدى إليه من الأحكام ، وصحة نسبته إليه تعالى ، فليستا من آثارها ؛ ضرورة أن حجية الظن عقلاً ـ على تقرير الحكومة في حال الانسداد ـ لا توجب صحتهما ، فلو فرض صحتهما شرعاً مع الشك في التعبد به لما كان يجدي في الحجية شيئاً ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها ، ومعه لما كان يضر عدم صحتهما أصلاً ، كما أشرنا إليه آنفاً .
فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد ، وعدم جواز إسناده (٢) إليه تعالى غير مرتبط بالمقام ، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم ، كما أتعب به شيخنا العلامة (٣) ـ أعلى الله مقامه ـ نفسه الزكية ، بما أطنب من النقض والإِبرام ، فراجعه بما علقناه (٤) عليه ، وتأمل .
وقد انقدح ـ بما ذكرنا ـ أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل ، فتدبر جيداً .
إذا عرفت ذلك ، فما خرج موضوعاً عن تحت هذا الأصل أو قيل بخروجه يذكر في ذيل فصول .
____________________________
(١) هذا تعريض بالشيخ ، فرائد الأصول / ٣٠ في المقام الثاني .
(٢) في « ب » : الاستناد .
(٣) راجع فرائد الأصول / ٣٠ .
(٤) حاشية فرائد الأصول / ٤٤ ، عند قوله : ولا يخفى أن التعبد ... إلخ .
