البناء على أنه بنحو العلية للبحث عنه هناك أصلاً ، كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف وتنجزه به ، وأما سقوطه به بأن يوافقه إجمالاً ، فلا إشكال فيه في التوصليات . وأما [ في ] (١) العباديات فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار ، كما إذا تردد أمر عبادة بين الأقل والأكثر ، لعدم الإِخلال بشيء مما يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها ، مما لا يمكن أن يؤخذ فيها ، فإنه نشأ من قبل الأمر بها ، كقصد الإطاعة والوجه والتمييز فيما إذا أتى بالأكثر ، ولا يكون إخلال حينئذٍ إلا بعدم إتيان ما احتمل جزئيته على تقديرها بقصدها ، واحتمال دخل قصدها في حصول الغرض ضعيف في الغاية وسخيف إلى النهاية .
وأما فيما احتاج إلى التكرار ، فربما يشكل (٢) من جهة الإِخلال بالوجه تارة ، وبالتمييز أخرى ، وكونه لعباً وعبثاً ثالثة .
وأنت خبير بعدم الإِخلال بالوجه بوجه في الإِتيان مثلاً بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه ، غاية الأمر أنه لا تعيين له ولا تمييز (٣) فالإِخلال إنما يكون به ، واحتمال اعتباره أيضاً في غاية الضعف ، لعدم عين منه ولا أثر في الأخبار ، مع أنه مما يغفل عنه غالباً ، وفي مثله لا بد من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض ، وإلا لأخل بالغرض ، كما نبهنا عليه سابقاً (٤) .
وأما كون التكرار لعباً وعبثاً ، فمع أنه ربما يكون لداع عقلائي ، إنما يضر إذا كان لعباً بأمر المولى ، لا في كيفية إطاعته بعد حصول الداعي إليها ، كما لا يخفى ، هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلاً بالامتثال .
وأما إذا لم يتمكن إلا من الظن به كذلك ، فلا إشكال في تقديمه على الامتثالِ الظني لو لم يقم دليل على اعتباره ، إلا فيما إذا لم يتمكن منه ، وأما لو قام على اعتباره
____________________________
(١) من هامش (ب) عن نسخة أخرى .
(٢) راجع كلام الشيخ قدس فرائد الأصول / ٢٩٩ ، في الخاتمة في شرائط الأصول .
(٣) في « أ وب » التميز .
(٤) في مبحث التعبدي والتوصلي ، ٧٦ .
