بحكمه ، مصداقاً له ، مثل ما إذا علم أن زيداً يحرم إكرامه ، وشك في أنه عالم ، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص ( أكرم العلماء ) أنه ليس بعالم ، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام .
فيه إشكال ، لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوماً بحكمه ، كما هو قضية عمومه ، والمثبت من الأصول اللفظية وإن كان حجة ، إلا أنه لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل .
فصل
هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ؟ فيه خلاف ، وربما نفي (١) الخلاف عن عدم جوازه ، بل ادعي الاجماع (٢) عليه ، والذي ينبغي أن يكون محل الكلام في المقام ، أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقاً ؟ أو بعد الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن (٣) اعتبارها بالخصوص في الجملة ، من باب الظن النوعي للمشافه وغيره ، ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلاً ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالاً ، وعليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس .
فالتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص ، فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة ، وذلك لأجل أنه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله ، فلا أقل من الشك ،
____________________________
(١) الغزالي في المستصفى ٢ / ١٥٧ .
(٢) مطارح الانظار / ١٩٧ ، قال : « بل ادعى عليه الاجماع كما عن النهاية » ولم نعثر عليه في مظانه من النهاية ، راجع نهاية الاصول / ١٣٩ . ونقل الاجماع عن الغزالي والامدي ، راجع فواتح الرحموت ١ / ٢٦٧ .
(٣) في « ب » : من .
