فصل
هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية ، بناء على دخول الغاية في المغيّى ، أو عنها وبعدها ، بناء على خروجها ، أو لا ؟
فيه خلاف ، وقد نسب (١) إلى المشهور الدلالة على الارتفاع ، وإلى جماعة منهم السيد (٢) والشيخ (٣) ، عدم الدلالة عليه .
والتحقيق : إنه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيداً للحكم ، كما في قوله : ( كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام ) (٤) ، و ( كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ) (٥) ، كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها ، لانسباق ذلك منها ، كما لا يخفى ، وكونه قضية تقييده بها ، وإلا لما كان ما جعل غاية له بغاية ، وهو واضح إلى النهاية .
وأما إذا كانت بحسبها قيداً للموضوع ، مثل ( سر من البصرة إلى
____________________________
(١) كما في مطارح الأنظار / ١٨٦ ، في مفهوم الغاية ، المقام الثاني .
(٢) الذريعة ١ / ٤٠٧ ، في عدم الفرق بين الوصف والغاية .
(٣) راجع عدة الاصول ٢ / ٢٤ ، تعليق الحكم بالغاية .
هو ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، ولد سنة ٣٨٥ ، قدم العراق سنة ٤٠٨ هـ ، تلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابي الحسين علي بن احمد بن محمد بن ابي الجيد القمي ، ثم هاجر الى مشهد امير المؤمنين (ع) خوفاً من الفتنة التي تجددت ببغداد واحرقت كتبه وكرسي درسه ، بقي في النجف الى ان توفي سنة ٤٦٠ هـ له مصنفات كثيرة منها : « التبيان » و « التهذيب » و « الاستبصار » و « المبسوط » و « الخلاف » و « العدة » في الاصول .
( الكنىٰ والالقاب ٢ / ٣٥٧ )
(٤) الكافي : ٥ / ٣١٣ . الحديث ٤٠ من باب النوادر ، كتاب المعيشة . باختلاف يسير .
(٥) التهذيب : ١ / ٢٨٤ . الحديث ١١٩ . باختلاف يسير .
