واستعمل فيه إخباراً لا إنشاءً .
وبالجملة : كما لا يكون المخبر به المعلق على الشرط خاصاً بالخصوصيات الناشئة من قبل الإِخبار به ، كذلك المنشأ بالصيغة المعلق عليه ، وقد عرفت بما حققناه في معنى الحرف وشبهه ، أن ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له ، وأن خصوصية لحاظه بنحو الآلية والحالية لغيره من خصوصية الاستعمال ، كما أن خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك ، فيكون اللحاظ الآلي كالاستقلالي ، من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه .
وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات (١) في مقام التفصي عن هذا الإِشكال ، من التفرقة بين الوجوب الإِخباري والإِنشائي ، بأنه كلّي في الأول ، وخاص في الثاني ، حيث دفع الاشكال بأنه لا يتوجه في الأول ، لكون الوجوب كلياً ، وعلى الثاني بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّية المستفادة من الجملة الشرطية ، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستنداً إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها ، فإنه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب والوصف .
وأورد (٢) على ما تفصي به عن الإِشكال بما ربما يرجع إلى ما ذكرناه ، بما حاصله : إن التفصي لا يبتني على كلية الوجوب ، لما أفاده ، وكون الموضوع له في الإِنشاء عاماً لم يقم عليه دليل ، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، حيث أن الخصوصيات بأنفسها مستفادة من الألفاظ .
وذلك لما عرفت من أن الخصوصيات في الإِنشاءات والإِخبارات ، إنما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوت أصلاً بينهما ، ولعمري ـ لا يكاد ينقضي تعجبي ـ كيف تجعل خصوصيات الإِنشاء من خصوصيات المستعمل
____________________________
(١) مطارح الأنظار / ١٧٣ ، في الهداية الثالثة من القول في المنطوق والمفهوم .
(٢) المصدر المتقدم / ١٧٣ في الهداية الثالثة من القول في المفهوم والمنطوق .
