لاجل التعبد به (١) ، ولا ما يتوقف صحته على النية (٢) ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء (٣) ، كما عرفّ بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطولات (٤) ، وإن كان الإِشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإِطالة الكلام بالنقض والإِبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة .
الخامس : إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلاً للاتصاف بالصحة والفساد ، بأن يكون تارة تاماً يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه ، أما ما لا أثر له شرعاً ، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه ، كبعض أسباب الضمان ، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا ، فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم ، والمعاملة بالمعنى الأعم ، مما يتصف بالصحة والفساد ، عقداً كان أو إيقاعاً أو غيرهما ، فافهم .
السادس : إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربما يكون شيء واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر وفاسداً بحسب آخر ، ومن هنا صح أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار
____________________________
(١) اختاره الشيخ ( قده ) مطارح الأنظار / ١٥٨ ، في الأمر الثالث .
(٢) مال إليه المحقق القمي ، قوانين الأصول ١ / ١٥٤ ، في المقدمة الاولىٰ .
(٣) هذا التعريف للمحقق القمي أيضاً ، المصدر السابق .
(٤) راجع مطارح الانظار ١٥٨ ، والفصول / ١٣٩ .
