الطوسي
(١) ) من مصيرهما الى أن الدلالة تتبع الارادة ، فليس ناظراً الى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، كما توهمه بعض الأفاضل (٢) ، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ، ويتفرع عليها تبعية مقام الإِثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنّه لولا الثبوت في الواقع ، لما كان للإِثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإِفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإِرادة ، وإلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصورية ، أي كون سماعه موجباً لإِخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار . إن قلت : على هذا ، يلزم أن
لا يكون هناك دلالة عند الخطأ ، والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ، ولم يكن له من اللفظ مراد . قلت : نعم لا يكون حينئذٍ
دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة ، يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية ـ على ما بيّنّاه ـ واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظراً إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلاً عمن هو عَلَم ____________________________ وله
شعر ، توفي بهمدان يوم الجمعة من شهر رمضان ٤٢٨ هـ ودفن بها . ( وفيات الأعيان ٢ / ١٥٧ رقم ١٩٠ ) . (١) المحقق خواجه نصير الدّين
محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الحكيم الفيلسوف ولد في طوس عام ٥٩٧ هـ ، درس في صغره مختلف العلوم وأتقن علوم الرياضيات وكان لا يزال في مطلع شبابه ، سافر الى نيشابور وقضى فيها فترة ظهر نبوغه وتفوّقه ، باشر إنشاء مرصد
مراغة وأسس مكتبة مراغة ، حضر درس المحقق الحلّي عندما زار الفيحاء بصحبة هولاكو ، كتب
ما يناهز ١٨٤ مؤلفاً في فنون شتّى ، توفي ٦٨٢ هـ ودفن في جوار الامام موسى الكاظم (
عليه السلام ) . ( أعيان الشيعة ٩ / ٤١٤ ) . (٢) صاحب الفصول ١٧ ، السطر
الأخير .
