ثبوت الموجب للتقييد عقلاً ولو كانا بعنوانين ، وأن اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة ، مع عدم تعددها هاهنا ، والتكليف بما لا يطاق محال على كل حال ، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإِيجاب .
ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقاً في الدار المغصوبة على القول بالاجتماع ، وأما على القول بالامتناع ، فكذلك ، مع الاضطرار إلى الغصب ، لا بسوء الاختيار أو معه ولكنها وقعت في حال الخروج ، على القول بكونه مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية (١) عليه ، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت ، أما مع السعة فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ، فإن الصلاة في الدار المغصوبة ، وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة ، إلا أنه لا شبهة في أن الصلاة في غيرها تضادّها ، بناءً على أنه لا يبقي مجال مع إحداهما للأخرى ، مع كونها أهمّ منها ، لخلوها من المنقصة الناشئة من قبل اتحادها مع الغصب ، لكنه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه ، فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحة ، وإن لم تكن مأموراً بها .
الأمر الثاني : قد مرّ (٢) ـ في بعض المقدمات ـ أنه لا تعارض بين مثل خطاب ( صلّ ) وخطاب ( لا تغصب ) على الامتناع ، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان ، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سنداً ، بل إنما هو من باب
____________________________
(١) اختاره الشيخ ( قده ) ، مطارح الأنظار / ١٥٣ ، وابن الحاجب ، راجع شرح مختصر الأصول ٩٤ .
(٢) في الأمر التاسع من المقصد الثاني في النواهي / ١٥٥ .
