بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه ، لا ملازم لمعانده ومنافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً ، لكنه متحد معه عيناً وخارجاً ، فإذا كان الترك واجباً ، فلا محالة يكون الفعل منهياً عنه قطعاً ، فتدبر جيّداً .
ومنها : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ، والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت ، حيث يكون الشيء تارة متعلقاً للإِرادة والطلب مستقلا ، للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه ، كان طلبه نفسياً أو غيرياً ، وأخرى متعلقاً للإِرادة تبعاً لإِرادة غيره ، لأجل كون إرادته لازمة لإِرادته ، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته ، لا بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والإِثبات (١) ، فإنه يكون في هذا المقام ، تارةً مقصوداً بالإِفادة ، وأخرى غير مقصود بها على حدة ، إلا أنه لازم الخطاب ، كما في دلالة الإِشارة ونحوها .
وعلى ذلك ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما ، واتّصافه بالأصالة والتبعية كليهما ، حيث يكون متعلقاً للإِرادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدمة ، وأخرى لا يكون متعلقاً لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك ، فإنه يكون لا محالة مراداً تبعاً لإِرادة ذي المقدمة على الملازمة .
كما لا شبهة في اتصاف النفسي أيضاً بالأصالة ، ولكنه لا يتصف بالتبعية ، ضرورة أنه لا يكاد يتعلق به الطلب النفسي ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة ، ومعها يتعلق الطلب بها مستقلاً ، ولو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلاً ، كما لا يخفى .
نعم لو كان الاتصاف بهما بلحاظ الدلالة ، اتصف النفسي بهما أيضاً ،
____________________________
(١) كما هو مذهب صاحبي القوانين والفصول ( قدس سرهما ) .
القوانين ١ / ١٠١ ـ ١٠٢ ، في مقدمة الواجب ، المقدمة السادسة والسابعة .
الفصول / ٨٢ .
