الذي رأيت في منامي ، وهتف بي أن أرحل فيه إليك ، فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) : نعم أفعل ذلك إن شاء الله ، ودعا بدواة وقرطاس وكتب هذا الدعاء ... قال ابن عباس (رضي الله عنه) : ثم قال له : إنظر إن حفظ لك ولابد عن قراءته يوماً واحداً ، فإني أرجوا أن توافي بلدك وقد أهلك عدوك ، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : (لو أن رجلاً قرأ هذا الدعاء بنيِّة صادقة ، وقلب خاشع ، ثم أمر الجبال أن تسير معه لسارت ، وعلى البحر لمشى عليه). وخرج الرجل إلى بلاده ، فورد كتابه على مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه وآله وسلم) بعد أربعين يوماً ، أنّ الله قد أهلك عدوه ، حتى أنه لم يبق في ناحيته رجل ، فقال مولانا رسول الله (صلوات الله عليه وآله وسلم) ، وما إستعسر عليّ أمر إلا استيسر به» (٥٣٦).
وبعد معرفة هذه التفاصيل ، ليس من المستبعد أن يكون هذا الرجل هو صافي الصفا ، ومن الأمور التي تقوي هذا الإحتمال ، ما ذكرته القصة من قوة تمسكه بأمير المؤمنين عليه السلام ، فلا غرابة أن نحتمل أنّ مثل هذه الشخصية الولائية أن توصي بالدفن بجوار أمير المؤمنين عليه السلام ، مع هذا العناء لأولاده وبُعد المسافة من اليمن إلى النجف الأشرف ، إنّ مثل هذه الأوصاف من أقرب مصاديقها ، هو صافي الصفا ، الذي ما زال ذكره خالداً إلى هذا اليوم ، بزيارة قبره المستمر من قِبَل زوار وضيوف أمير المؤمنين عليه السلام.
ثالثاً ـ «قال بعض علماء الأهواز : إنّ اليماني هذا كان من أصحاب الزاهد العابد أويس القرني ، وحَدّث آخرون أنه من تلامذته الذين تخرجوا عليه في العلم
__________________
(٥٣٦) ـ ابن طاووس ، السيد رضي الدين علي بن موسى : مهد الدعوات / ١٦٠ ـ ١٦٧.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

