ج / يمكن الإجابة على هذا السؤال كالتالي :
يستفاد من كلمات الشيخ أحمد آل طوق (قده) : «إنّ الكعبة بالنسبة إلى الأرض كالقلب الصنوبري لجسد الإنسان ، فهو أول كائن بمعناه العقلي والحسي بارز من الإيمان ، ثم يُبنى عليه الجسد كما هو الحق ، وهو المشهور بين أهل الشتريح ، فكذلك الكعبة ، فهي أول كائن من الأرض ، ثم دحيت الأرض من تحتها على مثال دحو جسد الإنسان من تحت قلبه ، فهي أشرف بقعة من الأرض باعتبار الجسدانية ، وإن كانت كربلاء أفضل بمقام آخر» (٧٧).
أقول : كون الأرض دحيت من تحت الكعبة لا يدل على أفضلية أرض الكعبة على كربلاء ، فإنّ الأسبقية في الوجود الخارجي لا يدل على الأفضلية في الرتبة والشرف ، فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام أفضل المخلوقات على الإطلاق ، ومع هذا يلاحظ أنّ الأنبياء عليهم السلام وُجدوا على الأرض قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله الكرام عليهم السلام ، بل يمكن القول بأنّ دحو الكعبة من باب المقدمة لأرض كربلاء وبقية بقاع أهل البيت عليهم السلام ، ويؤيد ذلك ما جاء في حديث بيّاع السابري عن الإمام الصادق عليه السلام : (ولولا تربة كربلاء ما فُضلّتِ ، ولولا مَن تضمنت أرض كربلاء ما خلقتك ، ولا خلقت الذي به إفتخرت).
وأما خصوص دحو الأرض من تحت الكعبة دون غيرها ؛ فهذا راجع إلى الحكمة والمصالح الإلهية لعباده.
٢ ـ أطهر بقاع الأرض :
ورد هذا الإسم في الحديث التالي :
__________________
(٧٧) ـ آل طوق : الشيخ أحمد بن الشيخ صالح : رسائل آل طوق القطيفي ، ج ٣ / ٢٨٦ ، ٣١٩ (بتصرف).
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

