كان معه فإذا هو بخلافهم ؛ لأنهم كلما إشتدّ الأمر ؛ تغيّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم ، ونهدئ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم. فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت. فقال لهم الحسين عليه السلام : صبراً بني الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة ، والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم ، وجسر هؤلاء إلا جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت) (١٤٢).
رابعاً ـ حيرة الجيش في أمر الرضيع :
قال السيد هبة الدين الشهرستاني (ره) : «... فالحسين عليه السلام بعدما خلى رحله من الماء وطال على أهله الظمأ ـ حتى جفت المراضع وشحت المدامع ـ تناول طفله الرضيع ـ واسمه علي أو عبد الله ـ ليقدمه إلى العدو وسيلة لرفع الحجر من الماء ، فأشرف على الأعداء بتلك البنية المعصومة من أية جانحة أو جارحة قائلاً : (يا قوم! إن كنا في زعمكم مذنبين فما ذنب هذا الرضيع؟ وقد ترونه يتلظى عطشاً ، وهو طفل لا يعرف الغاية ولم يأت بجناية ، ويلكم اسقوه شربة ماء ، فقد جفت محالب أمه)ز فتلاوم القوم بينهم بين قائل : لا بد من إجابة الحسين عليه السلام فإن أوامر ابن زياد بمنع الماء خصت الكبار دون الصغار ـ والصغير استثنته الشرائع والعواطف من كل جريمة وانتقام ، حتى لو كان من ذراري الكفار. وقائل : إن الحسين قد بلغ الغاية من الظمأ والضرورة ، فإن
__________________
(١٤٢) ـ المجلسي ، الشيخ محمد باقر : بحار الأنوار ، ج ٤٤ / ٢٩٧.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

