في الإسلام ثلمناه ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلا إختلاق ، فوالله لو أنّ النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها ، وأوجعها ، وأفجعها ، وأكظمها ، وأفظعها ، وأمرّها ، وأفدحها ، فعند الله نحتسب فيما أصابنا ، وبلغ بنا إنه عزيز ذو انتقام) (١٥٧).
٢ ـ وعَبّر عنها الإمام الباقر عليه السلام بأن قال : (كان أبي مبطوناً يوم قتل أبوه صلوات الله عليهما وكان في الخيمة ، وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه ، يتبعونه بالماء ، ويشدّ على الميمنة مرّة ، وعلى القلب ولقد قتلوه قتلة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل بها الكلاب ، لقد قتل بالسيف ، والسنان ، وبالحجارة ، وبالخشب ، وبالعصا ، ولقد أوطأوه الخيل بعد ذلك) (١٥٨).
وأما بالنسبة إلى عامة الناس ؛ فعبروا عن هذه الفاجعة بما يلي :
قال البيروني : «لقد فعلوا بالحسين ما لم يفعل في جميع الأمم بأشرار الخلق من القتل بالسيف والرمح والحجارة وإجراء الخيول ، وقد وصل بعض هذه الخيول إلى مصر ، فقلعت نعالها وسمرت على أبواب الدور تبركاً ، وجرت بذلك السنة عندهم ، فصار أكثرهم يعمل نظيرها ويعلق على أبواب الدور» (١٥٩).
الثاني ـ إعتراف الجناة بعظيم ما جنوا :
من قرأ السيرة الحسينية ؛ لاحظ أنّ فيها عدة مواقف تثير الدهشة والإستغراب من أعداء أهل البيت عليهم السلام ، نذكر منها ما يلي :
__________________
(١٥٧) ـ القزويني ، السيد رضي بن نبي : تظلم الزهراء / ٣٠٧ ـ ٣٠٨.
(١٥٨) ـ المجلسي ، الشيخ محمد باقر : بحار الأنوار ، ج ٤٥ / ٩١.
(١٥٩) ـ المقرّم ، السيد عبد الرزاق : مقتل الحسين / ٣٠٣.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

