هلالي ، وفي هذه الدائرة الهلالية ، حُوصِرَ ابن الزهراء عليها السلام في حربه حين قتل» (٣٧٣). فعبّر عليه السلام عن هذه التلال المتقاربة بـ(تل).
ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية يحيى بن عبد الرحمان ، بن أبي لبينة ، عن جده محمد بن عبد الرحمان قال : (بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة (رضي الله عنها) رَقْدَة القائلة ، إذ استيقظ وهو يبكي ، فقالت عائشة : ما يبكيك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي؟ قال يبكيني أن جبرئيل أتاني فقال : أبسط يدك يا محمد ، فإنّ هذه تربة من تلال يقتل بها إبنك الحسين ، يقتله رجل من أمتك. قالت عائشة : ورسوله يحدثني وأنّه ليبكي ويقول : من ذا من أمتي ، من ذا من أمتي ، من ذا من أمتي؟! من يقتل حسيناً من بعدي؟!) (٣٧٤)
ثانياً ـ معنى (الأعفر) :
«الرمل الأحمر ، والأعفر الأبيض وليس بالشديد الأبيض وكثيب أعفر : ذو لونين : الحمرة والبياض ، وهذا ما ذكرته الروايات من أنّ لون التربة حمراء وبيضاء ؛ أي أنّ سيد الشهداء عليه السلام أشار إلى لون ذلك التل ، وهذه التسمية ذكرها الحموي حيث قال : «تل أعفر : بالفاء ؛ هكذا تقول عامة الناس ، وأما خواصهم فيقولون (تل يعفر). وقيل : إنما أصله التل الأعفر للونه فُغيّر بكثرة الإستعمال وطلب الخفة» (٣٧٦).
__________________
(٣٧٣) ـ الشهرستاني ، السيد هبة الدين : نهضة الحسين / ٩٠.
(٣٧٤) ـ الأربلي ، الشيخ علي بن عيسى : كشف الغمة ، ج ٢ / ٢٦٩.
(٣٧٥) ـ الطريحي ، الشيخ فخر الدين : مجمع البحرين ، ج ٣ / ٤٠٩.
(٣٧٦) ـ الحموي ، شهاب الدين ياقوت : معجم البلدان ، ج ٢ / ٣٩.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

