قال السيد المقرّم (ره) : «ولما أقبل السجاد عليه السلام ؛ وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيرين لا يدرون ما يصنعون ، ولم يهتدوا إلى معرفتهم ، وقد فرقا لقوم بين رؤوسهم وأبدانهم ، وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم!!.
وأخبرهم (عليه السلام) عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم وأوقفهم على أسمائهم ، كما عَرّفهم بالهاشميين من الأصحاب ، فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدموع منهم كل مسيل ، ونشرت الأسديات الشعور ، ولطمن الخدود» (١٥٤).
تاسعاً ـ حيرة البشر في قراءة ودراسة يوم كربلاء :
إنّ فاجعة الطف الأليمة ، ظلت مصدراً للحزن والتفجع ، تذوب مها النفوس حسرة وأساً على امتداد التاريخ ، منذ وقوعها لحد الآن ، فاجعة لا تضاهيها فاجعة ومأساة ، في خلودها وبقائها حية في القلوب والأذهان ، بل لم يبق تيار متلاطم على مدى التاريخ مثل عاشوراء ، تركت هذه الفاجعة أثراً بليغاً على أفكار بني البشر.
يقول الكاتب المسيحي (أنطون بارا) : «لم تحظ ملحمة إنسانية في التاريخين القديم والحديث ، بمثل ما حظيت به ملحمة الإستشهاد في كربلاء من إعجاب ودرس وتعاطف» (١٥٥).
ويقول «توماس ماساريك» : «على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح ، إلا أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والإنفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين (عليه السلام) ،
__________________
(١٥٤) ـ المصدر السابق / ٣٢٠.
(١٥٥) ـ بارا ، أنطون : الحسين في الفكر المسيحي / ٥٩.
![تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل [ ج ٢ ] تربة الحسين عليه السلام الإستشفاء والتبرّك بها ـ السجود عليها دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2553_torbat-alhusain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

