قوله رحمهالله : «ولو شهدت بيّنتان لكلّ منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة».
أقول : انّه إذا ادّعى كلّ واحد من الشريكين على صاحبه الشراء قبله ليأخذ نصيبه بالشفعة فمع عدم البيّنة يحلف كلّ منهما لصاحبه وتسقط الشفعة ، ومع قيام البيّنة لأحدهما يحكم له خاصّة. أمّا لو أقام كلّ منهما بيّنة بدعواه احتمل أمران ، أحدهما : التساقط وتبقى الشفعة ، إذ لا أولوية لتقديم أحدهما على الآخر. والآخر : القرعة ، لأنّ وجوب قبول البيّنة ثبت شرعا ، فلا يجوز إبطال ما شهدت به البيّنة ، فإحداهما كاذبة قطعا فيجب العمل بالأخرى ، ولما لم يتعيّن ولا يترجّح أحدهما في العمل بها على الأخرى وجبت القرعة وثبتت الشفعة لمن أخرجته القرعة.
قوله رحمهالله : «ولو ادّعى الابتياع وادّعى الشريك الإرث قيل : يقرع ، والأقرب الحكم ببيّنة الشفيع».
أقول : القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال بعد كلام طويل : فإذا ثبت هذا فتتفرّع عليه مسألتان ، إحداهما : أن تكون المسألة بحالها فأقام الشفيع بالشراء من فلان الغائب بألف وأقام المدّعى عليه البيّنة بأنّه ورثها من فلان فهما متعارضان ، والحكم فيهما القرعة (١). والأقرب عند المصنّف تقديم بيّنة الشفيع.
ووجه القرب انّ بيّنة الشراء شهدت بما قد يخفى عن بيّنة الإرث ، إذ قد يحضر شاهدا الابتياع عقد البيع من غير معرفة بيّنة الإرث به ، وبيّنة الإرث تبنى على
__________________
(١) المبسوط : كتاب الشفعة ج ٣ ص ١٢٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
