أقول : قد مرّ أنّ للشيخ في هذه المسألة في الخلاف قولين ، أحدهما : الشركة في الشفعة ، لأنّ سبب استحقاق الشفعة هو الشركة ، وهو ثابت للمشتري ، كما هو ثابت للآخر فيتساويان فيه. والآخر : لا شفعة له ، لأنّه لا يأخذ بالشفعة من نفسه (١).
قوله رحمهالله : «ولو أقاما بيّنة فالأقرب الحكم ببيّنة الشفيع ، لأنّه الخارج».
أقول : يريد إذا اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه وعدم البيّنة ، لأنّه ينتزع الملك من يده قهرا ، والأصل عدمه.
أمّا لو أقام كلّ واحد منهما بيّنة بما ادّعاه من الثمن فقال المصنّف : الأقرب تقديم بيّنة الشفيع ، وهو مذهب ابن إدريس ، لأنّه خارج (٢). وسيأتي في باب الدعاوي انّ بيّنة الخارج مقدّمة على بيّنة الداخل.
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف : انّ البيّنة بيّنة المدّعي ، قال في المبسوط : لأنّه داخل فبنى ذلك على مذهبه (٣) ، وفي الخلاف قال : لأنّه مدّع لزيادة الثمن والشفيع ينكره فالبيّنة على المدّعي (٤).
والمصنّف ذكر في الخلاف انّه يحتمل ثلاثة أوجه : [الأوّل :] تقديم بيّنة الشفيع كما قال هنا ، قال : لأنّهما بيّنتان تعارضتا ، فقدّمت بيّنة من لا يقبل قوله مع عدمها.
[الثاني :] تقديم بيّنة المشتري ، فإنّها ترجّح تقديم قوله ، وهذا بخلاف الداخل
__________________
(١) الخلاف : كتاب الشفعة المسألة ٢٦ ج ٣ ص ٤٤٧.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الشفعة ج ٢ ص ٣٩١.
(٣) المبسوط : كتاب الشفعة ج ٣ ص ١١٠.
(٤) الخلاف : كتاب الشفعة المسألة ٦ ج ٣ ص ٤٣١ ـ ٤٣٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
