قوله رحمهالله : «ولو أسقط حقّه من الشفعة قبل البيع أو نزل عنها أو عفا أو أذن فالأقرب عدم السقوط».
أقول : هذا مثل قول ابن إدريس (١) ، والدليل عليه انّه إسقاط وعفو ونزول وإذن فيما لا حقّ له فيه ، فإن حقّه انّما يثبت بعد البيع ، فإسقاطه قبل ذلك بأحد هذه الأمور إسقاط لما لم يجب ، فلم يكن له اعتبار.
وقال الشيخان (٢) ، وابن حمزة (٣) : ولو عرض البائع الشيء على صاحب الشفعة فلم يردّه فباعه من غيره بذلك الثمن أو زائدا عليه لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها.
قوله رحمهالله : «وكذا لو كان وكيلا لأحدهما في البيع ، أو شهد على البيع ، أو بارك لأحدهما في عقده ، أو أذن للمشتري في الشراء ، أو ضمن العهدة للمشتري ، أو شرط الخيار له فاختار الإمضاء إن ترتّبت على اللزوم».
أقول : يريد انّ الأقرب في هذه انّ شفعته لا تسقط بشيء ، لأنّها حقّ ثبت له ، فلا يسقط إلّا بالتصريح بإسقاطه ، لأصالة بقاء حقّه ، هذا فيما عدا إمضاء البيع إذا
__________________
(١) السرائر : كتاب المتاجر باب الشفعة ج ٣ ص ٣٩٣.
(٢) المقنعة : كتاب التجارة باب الشفعة ص ٦١٩ ، النهاية ونكتها : كتاب المتاجر باب الشفعة ج ٢ ص ٢٣١ ـ ٢٣٢.
(٣) الوسيلة : كتاب البيع باب الشفعة ص ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
