الثمن الذي دفعه إليه وبين القيمة التي دفعها هو الى البائع ـ أعني العشرة ـ؟ يحتمل ذلك ، لأنّ الواجب على الشفيع من الثمن قدر ما دفعه المشتري ، وقد دفع تسعين وأخذ من الشفيع مائة فكان للشفيع الرجوع عليه بالعشرة.
والأقرب عند المصنّف انّ الشفيع لا يرجع بالتفاوت ، لأنّه يجب عليه مثل الثمن الذي وقع عليه العقد ، والعقد وقع على مثل الثمن الذي دفعه الى المشتري ، والناقص انّما لزم المشتري بسبب الفسخ المتجدّد (١) فلا يكون مسقطا لما وجب على الشفيع ، ولا موجبا لرجوعه بشيء.
قوله رحمهالله : «ولو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته ، وإلّا بطلت الشفعة على إشكال».
أقول : وجه الإشكال من انّ الشفعة تابعة للبيع ، وتلف الثمن المعيّن قبل القبض يقتضي بطلانه فتبطل الشفعة التابعة له.
ومن كون استحقاق الشفعة سابقا على فسخ البيع ، فإنّه لم يكن باطلا في أصله ، وانّما تجدّد ذلك بسبب تلف الثمن ، وهو متأخّر عن استحقاق الشفعة.
والشيخ رحمهالله حكم في المبسوط ببطلان الشفعة مطلقا فقال : إذا تلف العبد المجعول ثمنا قبل القبض بطل البيع ، وبطلت الشفعة (٢).
__________________
(١) في ق : «الذي تجدّد».
(٢) المبسوط : كتاب الشفعة ج ٣ ص ١٣٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
