قوله رحمهالله : «ولو وهب الغاصب فأتلفها المتّهب رجع المالك على أيّهما شاء ، فإن رجع على المتّهب الجاهل احتمل رجوعه على الغاصب بقيمة العين والأجرة وعدمه».
أقول : وجه الرجوع أنّه أتلف ذلك مغرورا فكان له الرجوع على الغارّ ، كمن قدّم له طعام غيره فأكله ثمّ رجع به ذلك الغير فإنّه يرجع به على الآمر بالأكل كما سبق.
ووجه عدم الرجوع من حصول التلف في يده بمباشرته من غير وصول عوض الى الواهب ، فلا يرجع عليه بشيء.
قوله رحمهالله : «ولو صدّقهما العبد فالأقرب القبول ، ويحتمل عدمه ، لأنّ العتق حقّ لله تعالى ، كما لو اتفق السيد والعبد على الرقّ وشهد عدلان بالعتق».
أقول : لو باع الإنسان عبدا على غيره ثمّ تصادف البائع والمشتري على كونه مغصوبا من غيرهما بعد أن أعتقه المشتري وصدّقهما العبد احتمل القبول ، ويدفع الى المقرّ له ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لاعتراف الجميع له بالرقّية.
وقال الشيخ رحمهالله : انّه لا يقبل في حرّية العبد ، لتعلّق حقّ الله عزوجل من الجمعة والزكاة والحجّ والجهاد (١). والمصنّف جعل هذا القول احتمالا ، واستدلّ عليه بما
__________________
(١) المبسوط : كتاب الغصب ج ٣ ص ٩٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
