أقول : وجه القرب انّ أخذ الأولى كان للحيلولة وتعذّر ردّه والآن قد وجدت العين المغصوبة فتعيّن حقّه فيها وبطلت المعاوضة ، فإذا تلفت الآن وجبت قيمته ، لأنّ تعيّن القيمة الآن حصل بالتلف.
وأقول : هذا انّما يتمشّى على وجوب القيمة يوم التلف ، أمّا لو أوجبنا الأكثر كان له أكثر القيمتين من الاولى والثانية.
قوله رحمهالله : «ولو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر».
أقول : يريد بالأصلين أصل براءة ذمّة الغاصب من ضمان قيمة الصحيح ، وأصل صحّة العبد من العيب ، فوجه النظر من تعارض الأصلين.
قوله رحمهالله : «والذهب والفضّة يضمنان بالمثل لا بنقد البلد على رأي».
أقول : هذا اختيار ابن إدريس (١).
وقال الشيخ رحمهالله في المبسوط : يضمنان بنقد البلد ، كما لو أتلف ما لا مثل له. ثمّ قسّم تفريعا على ذلك بأن قال : إن كان نقد البلد مخالفا للحقّ في الجنس ـ كما لو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد فضّة ، أو أتلف فضّة وغالب نقد البلد ذهبا ـ كان عليه قيمته من غالب نقد البلد. وإن كان من جنس واحد فإن اتفقا في الوزن والقيمة أخذ مثلها من نقد البلد ، وإن اختلفا في الوزن قال قوم : بغير جنسه ، لأنّه لا يمكنه أن يأخذ من الجنس حذرا من الربا (٢). والمصنّف جعل هذا التقسيم عند تعذّر المثل.
__________________
(١) السرائر : باب الغصب ج ٢ ص ٤٨٧.
(٢) المبسوط : كتاب الغصب ج ٣ ص ٦١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
