أقول : إذا اصطاد بالعبد المغصوب فالصيد لمالكه ، لأنّه كسب عبده ، وهل يدخل فيه الأجرة بمعنى أنّه يحسب في ذلك من الأجرة الواجبة على الغاصب؟ يحتمل ذلك ، لأنّه في ذلك الوقت كان التكسّب لسيده ، ويحتمل عدمه ، لأنّه ضمن الأجرة بالغصب الى حين ردّه فلا يسقط ذلك بسبب كسب العبد. والأقرب عدم الدخول ، لاستحقاق المالك لهما بسببين ، فالأجرة بسبب إمساك الغاصب له عدوانا ، والصيد بسبب كونه كسب عبده.
قوله رحمهالله : «ولو أنقصت قيمة العبد بسقوط عضو مثلا بآفة سماوية ضمن الأرش والأجرة لما قبل النقص سليما ولما بعده معيبا ، وإن كان بالاستعمال كنقص الثوب باللبس فالأقرب المساواة للأوّل».
أقول : يعني انّه يجب عليه أرش النقص ، لأنّه نقص دخل على ملك غيره في عين مضمونة فكان عليه ضمانه ، والأجرة لما قبل النقص سليمة من العيب ، لأنّه قبل ذلك كان سليما من العيب وهو ضامن لاجرته فيضمنها كذلك ، ولما بعد النقص معيبا ، لأنّه ثوب معيب حينئذ مضمون ، فيضمن أجرته على ما هو عليه.
ويحتمل أكثر الأمرين من الأجرة والأرش ، بمعنى انّه لا يجتمع عليه استحقاق الأجرة والأرش عن الشيء الواحد ، فإن اللبس الموجب لذلك النقص قد استحقّ المالك عوضه ـ أعني الأجرة لكن إن نقصت عن الأرش لزمه قيمة الأرش ، لأنّه نقص مضمون.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
