وغیره ، فلا معنى للتقیید بکونه شرعیّاً.
وأیضاً إذا فسد لانتفاء شرطه الشرعی، فإن علمتم ذلک بظاهر النهی فقد سلّمتم أن ظاهر النهی یدلّ على الفساد، وإن علمتم بقرینة فأخبرونا عن تلک القرینة لتکونوا قد أشرتم إلى الفرق بین ما یدل على الفساد من النهی وبین ما لا یدل.
وإن قالوا : علمنا أنّ ذلک شرط فى الصحة بدلیل غیر النهى نحو أن أن الوضوء شرط في الصلاة ، ثم ینهى النبی الصلاة ، ثم ینهى النبی الله عن الصلاة بغیر وضوء فنعلم أنها فاسدة بغیر وضوء ، وقد أشار قاضی القضاة إلى ذلک.
قلنا : فحینئذ یعلم الفساد بما دلّ على أن الوضوء شرط في صحتها ، فإنا إذا علمنا ذلک علمنا فساد الصلاة إذا لم یکن الوضوء، سواء نهینا عن الصلاة بغیر وضوء، أو لا(١).
الثانی : المنهی عنه ، الفاسد هو ما یوصل به إلى تحلیل محرّم في الأصل ، کأکل المیتة ، واستحلال الفروج ، وغیر الفاسد ما لم یکن وصلة إلى محرّم في الأصل (٢).
وهذا باطل ؛ فإن مرادهم إن کان أنّ الحرام صـار بـه حلالاً عـلـى التحقیق فهو مناقضة ؛ لأنه إذا صار به حلالاً ، فهو صحیح غیر فاسد ؛ إذ لا معنى لکون الوصلة صحیحة، إلّا أنّها وصلة إلى تحلیل هذا المحرّم من الفروج.
ثم هنا أمور نهی عنها وهی : وصلة إلى تحلیل ما کان حراماً وهی غیر فاسدة ، کبیع حاضر لباد هو منهی عنه ، وقد صار به ملک الغیر حلالاً للمشتری.
وإن أرادوا بذلک أنه إذا توصل بالمنهی عنه إلى تحلیل ما هو حرام حلالاً، لزم تعلیل الشیء بنفسه ؛ لأن معنى کون نفسه لا یجوز أن
__________________
(١) المعتمد ١ : ١٩٣
(٢) حکاه في المعتمد ١ : ١٩٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
