بمعنى عدم ترتب حکم البیع علیه ، ولا لمعنى هو جزؤه.
وأمّا انتفاء الثالث؛ فلان شرط هذه الدلالة الملازمة الذهنیة، وهی منتفية ؛ فإنّه لا یلزم من تصور تحریم البیع تصور عدم ترتب حکمه علیه ، ولا استبعاد في أن یقول الشارع : نهیتک عن البیع ، وإن فعلت یحصل لک (١) الملک کما في البیع وقت النداء ، وکذا نهیتک عن إزالة النجاسة بالماء المغصوب ، أو عن الثوب المغصوب مع حصول الطهارة ، ونهیتک عن الذبح بسکین الغیر، لکن إن فعلت حلت الذبیحة، ولا تناقض.
بخلاف حرّمت علیک الطلاق وأمرتک به ، أو أبحتک إیاه.
والوطء في الحیض یلحقه أحکام الوطء الصحیح من لحوق الولد، ووجوب المهر، والتحلیل للزوج الأوّل.
وأیضاً النهی عن العقد، أو الإیقاع إنّما یدلّ إذا صدر عن حکیم على قبحه ووجوب الإخلال به، أو على کراهته له ، وقد یکون الفعل قبیحاً مکروهاً، وحکمه ثابت ؛ لأن قبح البیع لا ینافي ثبوت المـلک بـه ، قد ینهى عن البیع ؛ لأنّ الملک لا یقع به تارة ؛ ولأنه مفسدة في نفسه وإن وقع به الملک تارة. ولأنّه یتشاغل به عن واجب نحو البیع مع تعیّن وجوب التحریم.
وإذا أمکن ذلک أمکن أن یکون النهی عن البیع، أو غیره لغرض مغایر ؛ لانتفاء أحکامها.
لا یقال : ینتقض ما ذکرتم بالنهی في العبادات ؛ فإنّه یدلّ على الفساد.
لانا نقول : قد بینا اختلاف الفساد في العبادات والمعاملات.
احتج القائلون بأنه یدل على الفساد بوجوه :
الأوّل : الفعل المنهى عنه معصیة ، والملک نعمة ، والمعصیة تناسب
__________________
(١) في «م» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
