وهما مشترکان في حقیقة الکون، أعنی الحصول في الحیز وشغله ، وهذا الشغل منهی عنه ، فأحد أجزاء هذه الصلاة منهی عنه ، فيستحیل أن تکون هذه الصلاة مأموراً بها ؛ لاستلزام الأمر بالمرکب الأمر بأجزائه ، فيکون هذا الجزء مأموراً به منهیاً عنه.
والصلاة والغصب وإن تغایرا لکن مطلق شغل الحیّز جزء ماهیّة مطلق الصلاة ، والشغل المعیّن جزء ماهیّة الصلاة المعیّنة ، وهذا الشغل المعین منهی عنه ، فجزء ماهیّة هذه الصلاة منهی عنه، فهذه الصلاة لا تکون مأموراً بها ولا نزاع فيه ، بل في هذه الصلاة.
قیل علیه : لا نزاع في أن الفعل المعیّن إذا أمر به بعینه لا ینهى عنه ، إنّما النزاع في الفعل المعیّن إذا کان فرداً من أفراد الفعل المأمور به ، هل ینهى عنه ؟ وما نفيتموه (١) جوازه ظاهر ؛ إذ عندکم الأمر بالماهیة لیس أمراً بشیء من أفرادها ، ولأنه لو امتنع ذلک لامتنع النهی عن فعل ما ؛ لأن نفس الفعل مأمور به ؛ لکونه جزء من الفعل المأمور به ، وکل منهی عنه فرد من أفراد نفس الفعل (٢) (٣).
وبین الصلاة في الدار المغصوبة والمثال الذی ذکروه فرق ؛ فإن الخیاطة غیر الدخول ولا تلازم بینهما ، فلهذا صح اجتماع الأمر والنهی. والصلاة المأمور بها لیس المطلق ، بل الواقعة على الوجه المطلوب شرعاً یستجمع شرائطه ، ولهذا لا یصح أن نقول الصلاة بغیر طهارة صلاة ،
__________________
(١) في النسخ هنا زیادة : و. وهو خطا.
(٢) القائل هو سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٣٣٥.
(٣) في «ع » خ. ل ، «ش» ، «م» زیادة : وفيه نظر ؛ لأنّ النزاع في صحة الصلاة في المغصوبة الشخصیة لا في مطلق الصلاة. ثم لو کان المعین منهی عنه کان باطلاً ، وهو خلاف مذهبهم. وقد ورد بهامش «ع» : تلک النسخة لیس في کتاب المقروء على المصنف وکأنه الملحقات.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
