والنهی عنها من حیث إنّها غصب ، کما لو قال السیّد لعبده : خط الثوب ولا تدخل الدار ، فخاط الثوب فى الدار ، فإنّه یکون ممتثلاً لأمر الخیاطة عاصیاً لنهی الدخول ، واستحق العقوبة بأحد الاعتبارین والإحسان بالآخر، کذا الصلاة هنا اشتملت على أمرین : أحدهما مطلوب الوجود والآخر مطلوب العدم.
ویعارض ، بأن الصلاة في الدار المغصوبة صلاة ؛ لأنها صلاة خاصة بکیفية مخصوصة ، وثبوت المکیف یقتضی ثبوت المطلق ، والصلاة مأمور بها ؛ لقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) (١).
لانا نقول : متعلّق الأمر والنهی إن اتَّحد لزم تکلیف ما لا یطاق ، والخصم یسلّم أنه لیس من هذا الباب.
وان تغایرا ، فإن تلازما کان کلّ منهما من ضرورات الآخر ، والأمر أمر بما لا یتمّ ذلک الشیء إلا به ، ویعود المحذور، وهو کون متعلّق بالشیء الأمر والنهی واحداً.
وإن لم یتلازما صح تعلقهما بهما إجماعاً ، وهو غیر صورة النزاع.
لا یقال : یجوز انفکاک أحدهما عن الآخر في الحکم إلا أنهما في الصورة المعیّنة یتلازمان.
لأنا نقول : فيکون المأمور به في الصورة الخاصة منهیاً عنه ، وهو محال.
وأما الصلاة في الدار المغصوبة فإنّها باطلة ، وإلا لزم تکلیف ما لا یطاق ، والتالی باطل إجماعاً إلا عند من جوز التکلیف بالمحال ، فالمقدم مثله.
بیان الشرطیة : أن الصلاة مرکبة من أمور ، أحدها : الحرکة والسکون ،
__________________
(١) البقرة ٢ : ٤٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
