اشتملت على وجهین ، أحدهما کونها صلاة ، والآخر کونها غصباً.
وفيه النزاع : فمنع منه جماعة الإمامیة والزیدیة والظاهریة والحنابلة (١) ، وهو مروی عن مالک(٢). وهو اختیار فخر الدین الرازی. وذهبوا إلى أن الصلاة غیر واجبة ولا صحیحة ولا یسقط بها الفرض ولا عندها (٣).
ووافقهم على ذلک القاضی أبو بکر (٤) ، إلا في موضع واحد، فإنّه
قال : یسقط الفرض معها لا بها (٥). وهذا الذی اخترناه مذهب جمهور من المتکلمین) (٦) (٧).
وقال الغزالی وجماعة (٨) الأشاعرة بالجواز (٩).
لنا : أن المأمور به مطلوب التحصیل ، فلا حرج في فعله ، والمنهی عنه مطلوب العدم، ویتعلّق بفعله الحرج ، والجمع بینهما ممتنع.
لا یقال : إنما یمتنع الجمع لو اتّحد الوجه ، أما مع تعدّده ، کالصلاة في الدار المغصوبة ، حیث کان لها جهتا صلاة وغصب ، وکل منهما یصح انفکاکه عن الأخرى ، فلا استبعاد في الأمر بها، من حیث إنها صلاة ،
__________________
(١) في «ر» ، «ع» : زیادة والجبائیان.
(٢) حکاه عن الزیدیة والظاهریة والحنابلة ومالک : الآمدی في الإحکام ١ : ١٠٠ وأما من الإمامیة فهو السید المرتضى في الذریعة ١: ١٩١ ، الشیخ الطوسی في العدة ١: ٢٦٣.
(٣) ما نسب إلى الرازی مخالف لما في المحصول ٢ : ٢٩٠ ، قال : الصلاة في الدار المغصوبة وإن لم تکن مأموراً بها إلّا أنّ الفرض یسقط عندها لا بها.
(٤) في النسخ زیادة : الرازی.
(٥) انظر التلخیص في أصول الفقه ١ : ٤٨٩ ، فقرة ،٥٣٠ ، وحکاه الآمدی في الاحکام ١ : ١٠٠ ، ابن الحاجب في المنتهى : ٣٧.
(٦) منهم : أبو هاشم. حکاه في المعتمد ١ : ١٩٥.
(٧) في «ع» ، «م» : مذهب الجمهور ، وفي «د» مذهب جمهور المتکلمین.
(٨) في «ع» زیادة : من.
(٩) الغزالی في المنخول : ١٢٦ ، ومن الأشاعرة ابن الحاجب في المنتهى : ٣٧. المختصر (بیان المختصر ١) : ٣٧٧ ـ ٣٧٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
