قیل علیه : لا دلالة في النهی إلا على مسمى الامتناع ، فحیث تحقق هذا المسمى وقع الخروج عن عهدة التکلیف (١).
وفيه نظر ؛ لأنّ مسمى الامتناع إنما یتحقق بدوامه.
الرابع : السید إذا نهى عبده عن فعل فمضت مدة یمکنه إیقاع الفعل ذمه وحسن من السید عقابه.
والتعلیل : أنه فعل المنهی عنه ، ولیس للعبد أن یقول: إنک نهیتنی عن الفعل وقد مضت مدة یمکن إیقاعه فيها ولم أفعله فيها، ولم یتناول نهیک ما بعد الوقت. ولا یقبل العقلاء عذره بذلک.
الخامس : هنا مقدمتان :
إحداهما : أن المنهی عنه منشأ المفسدة ، وإلا لقبح (٢) النهی عنه.
والثانیة : الحکم ببقاء ما کان على ما کان إلى أن یظهر دلیل الإزالة ودلیله ما یأتی من کون الاستصحاب حجّة.
ومع تسلیمهما نقول : المنهی عنه قد ظهر أنّه منشأ مفسدة ، والأصل بقاء تلک المفسدة في جمیع الأوقات، فتعلق النهی بالجمیع.
السادس : لم یزل العلماء في جمیع الأوقات یستدلون (٣) على الدوام النهی.
السابع : لولا الدوام لما ثبت دوام تحریم الزنا والربا وغیر ذلک من المنهیات ، والتالی باطل ،بالإجماع، فالمقدّم مثله.
__________________
(١) القائل هو الرازی في المحصول ٢ : ٢٨٥ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٣٣٥.
(٢) في «م» : لم یصح ، وفي «ع» : لما صح.
(٣) في النسخ : تستدل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
