(وفيه نظر ؛ لمنع الملازمة في کلّ منهی لا ینفک عن وجه القبح. ومنع بطلان التالی في غیره ، فإنّه المتنازع) (١).
الثامن : الاحتیاط یقتضی الانتهاء دائماً ، فيتعین العمل به ؛ إذ مع ترکه لا یأمن ارتکاب المحظور.
احتج المخالف: بأن النهی قد یراد منه التکرار بالإجماع، وقد یراد منه المرة الواحدة ، کقول الطبیب للمریض : لا تشرب الماء ولا تأکل اللحم ، والمراد في هذه الساعة.
ویقول المنجم لا تفصد ، ولیس مراده بذلک التعمیم.
والحائض نهیت عن الصلاة والصوم ، ولیس المراد من ذلک في کلّ الأوقات.
والاشتراک والمجاز على خلاف الأصل، فوجب جعله حقیقة في القدر المشترک.
وایضاً یصح أن یقید بالدوام ونقیضه من غیر تکرار ، ولا تناقض في أحدهما ، فيکون موضوعاً للقدر المشترک، وأیضاً لو کان للدوام لکان عدم الدوام في بعض الصور على خلاف الدلیل ، وهو ممتنع (٢).
والجواب عن الأوّل : أن عدم الدوام إنما یکون لقرینة حالیة أو مقالیة ، أما مع تجرّده عن القرائن فلا نسلّم أنّه یراد به المرّة.
والقرینة الحالیة ثابتة فيما ذکرتم من صورة المریض والمنجم ؛ إذ المتعارف أن نهیهما لیس للتکرار.
والمقالیة ثابتة في الحائض ؛ لدخولها تحت الأوامر العامة بالصلاة
__________________
(١) ورد في «ع».
(٢) المحتج هو الرازی في المحصول ٢ : ٢٨٢ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٤٨٩ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ ٣٣٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
