الثانی : المفهوم في عرف اللغة التناقض بین قولنا : لا تضرب ، وبین قولنا : أضرب ؛ لاشتمال لا تضرب على کل مفهوم اضرب وزیادة حرف النهی ، وقولنا : اضرب ، یفيد المرة ، فلو کان لا تضرب " کذلک لم یتناقضا ، فيجب العمومیة.
قیل علیه : إن أردت بدلالة الأمر والنهى على مفهومین متناقضین دلالة الأمر على الإثبات والنهی على النفي فمسلّم، لکن ذلک (١) لا یوجب الا مع اتحاد الوقت ؛ لأن صدق الإثبات في وقت یستلزم صـدق الإثبات ، وصدق النفي في وقت یستلزم صدق النفي.
وکما لا تناقض بین الإثبات في وقت والنفي في آخر، کذا لا تناقض بین المطلقین (٢).
وفيه نظر ؛ لأنا استدللنا بالعرف على التناقض على کون النهی للدوام؛ لما قرّره من امتناع التناقض بین المطلقین.
الثالث : قوله لا تضرب" ، یمکن حمله على التکرار ، وقد دلّ الدلیل علیه، فيجب المصیر إلیه.
أما الأول : فلإمکان امتناع الإنسان عن الفعل دائماً من غیر عسر.
وأما الثانیة : فلانتفاء دلالة الصیغة على وقت دون وقت ، فإما أن یحمل على الکل وهو المراد أو یحمل على شیء البتة ، وهو محال. أو یحمل على البعض دون الآخر ، ویلزم منه الترجیح من غیر مرجّح.
__________________
(١) في «م» لم ترد.
(٢) القائل هو الرازی في المحصول ٢ : ٢٨٤ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١: ٤٩٠ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١: ٣٣٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
